الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

6

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

ولا يشبهها في ذلك إلا سورة آل عمران التي نزلت في المدينة . وعدّت آياتها في عدد أهل المدينة ومكة تسعا وتسعين . وفي عدد أهل الشام والكوفة ثمانا وتسعين . أغراض السورة ويظهر أنّ هذه السورة نزلت للردّ على اليهود فيما اقترفوه من القول الشنيع في مريم وابنها ، فكان فيها بيان نزاهة آل عمران وقداستهم في الخير . وهل يثبت الخطي إلا وشيجه ثمّ التنويه بجمع من الأنبياء والمرسلين من أسلاف هؤلاء وقرابتهم . والإنحاء على بعض خلفهم من ذرياتهم الذين لم يكونوا على سننهم في الخير من أهل الكتاب والمشركين وأتوا بفاحش من القول إذ نسبوا للّه ولدا ، وأنكر المشركون منهم البعث وأثبت النصارى ولدا للّه تعالى . والتنزيه بشأن القرآن في تبشيره ونذارته ، وأن اللّه يسرّه بكونه عربيا ليسر تلك اللغة . والإنذار ممّا حل بالمكذبين من الأمم من الاستيصال . واشتملت على كرامة زكرياء إذ أجاب اللّه دعاءه فرزقه ولدا على الكبر وعقر امرأته . وكرامة مريم بخارق العادة في حملها وقداسة ولدها ، وهو إرهاص لنبوءة عيسى عليه السلام . ومثله كلامه في المهد . والتنزيه بإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، وموسى ، وإسماعيل ، وإدريس عليهم السلام . ووصف الجنّة وأهلها . وحكاية إنكار المشركين البعث بمقالة أبيّ بن خلف والعاصي بن وائل وتبججهم على المسلمين بمقامهم ومجامعهم . وإنذار المشركين أن أصنامهم التي اعتزوا بها سيندمون على اتخاذها . ووعد الرسول النصر على أعدائه . وذكر ضرب من كفرهم بنسبة الولد للّه تعالى .